علي بن عبد الكافي السبكي

644

فتاوى السبكي

السابق كان أولى خروجا عن القاعدة وتعليق الوقف بالموت كتعليق العتق بالموت وإن كان تعليق العتق بالموت اختص باسم خاص وهو التدبير ما حملنا عليه مسألة الإسناد وهو أحد معان ثلاثة يحتملها اللفظ أحدها هذا والثاني أن يراد بعد الموت وقفها وهو باطل كقوله إن مت وقفت والثالث أن يراد جعلته موقوفا الآن على المساكين بعد موتي وهو باطل للتناقض وأما لأنه منقطع الأول ولما احتمل اللفظ هذه المعاني الثلاثة وكان الثاني والثالث يقتضيان البطلان حملناه على الأول لاقتضائه الصحة ولأنه المفهوم في العرف مع كون الكلام مهما أمكن حمله على الصحة كان أولى من حمله على الفساد وإذا قال إذا مت فهذا وقف وإذا انقضى شهر بعد موتي فهذا وقف فلا إشكال في الصحة وإذا قال إن مت وقفت فلا إشكال في البطلان إلا إذا نوى وقف فيصح ويكون كناية والله أعلم انتهى . * ( مسألة ) * في رجل أراد الاشتغال بالعلوم الإسلامية فهل يكون اشتغاله بالمنطق نافعا له ويثاب على تعلمه وهل يكون المنكر عليه جاهلا ؟ . * ( أجاب ) * الشيخ الإمام رحمه الله الحمد لله . ينبغي أن يقدم على ذلك الاشتغال بالقرآن والسنة والفقه حتى يتروى منها ويرسخ في ذهنه الاعتقادات الصحيحة وتعظيم الشريعة وعلمائها وتنقيص الفلسفة وعلمائها بالنسبة إلى الاعتقادات الإسلامية فإذا رسخ قدمه في ذلك وعلم من نفسه صحة الذهن بحيث لا تتروج عليه الشبهة على الدليل ووجد شيخا دينا ناصحا حسن العقيدة أو من ليس كذلك لكنه لا يركن إلى قوله في العقائد فحينئذ يجوز له الاشتغال بالمنطق وينتفع به ويعينه على العلوم الإسلامية وغيرها وهو من أحسن العلوم وأنفعها في كل بحث وليس في المنطق بمجرده أصلا ومن قال إنه كفر أو حرام فهو جاهل لا يعرف الكفر ولا التحريم ولا التحليل فإنه علم عقلي محض كالحساب غير أن الحساب لا يجر إلى فساد لأنه إنما يستعمل في فريضة شرعية أو مساحة أو مال ولا يزدري صاحبه غيره وليس مقدمة لعلم آخر فيه مفسدة والمنطق وإن كان سالما في نفسه يتعاظم صاحبه ويزدري غيره في عينه ويبقى يعتقد في نفسه سقاطة نظر من